يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
572
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ذلك كله من الجهة حيث سقط السهم ، ثم أوسق طرف الحبل في أسفل السارية ، وتعلق به من الجهة الأخرى ، حتى استوى على رأس السارية ، وإذا به منقوش شبه الحوض وفيه ماء المطر ، وطلع ومعه بعض قوت ، وأقام ثم ، واجتمع الناس إليه ، ورأوا عجبا ولم يعلموا كيف كانت تلك الحيلة في صعوده إلى ذلك الموضع . وبلغ ذلك الوالي فاستغربه ، وأمر بالعفو عنه وإنزاله آمنا ، وحينئذ حدثهم بحيلته . هذا معنى كلامه واللّه أعلم . وهذا ممكن فقد حدثني ابني عبد اللّه أنه رأى في بلاد بغداد إيوانا لبعض الملوك المتقدمين في نهاية من الارتفاع وفيه قبة عظيمة ، وبداخلها على قمة الرأس حلقة فضة ملصقة بالسقف ظاهرة ، فلم يقدر أحد على أخذها ، حتى جاء رجل من الغز ، فرماها بسهم في فوقه خيط مثل ما تقدّم ، ثم قوى ذلك الخيط بغيره وبغيره ، ثم جبذه جماعة من الجهتين جبذة أسقطوا تلك الحلقة وأخذوها . رجع الكلام إلى بقية الخبر : وبحري صف السواري المذكورة باب المسجد ، وفيه عجب أيضا ، العضادة منه من حجر واحد ، طوله خمسون شبرا ، وعرضه سبعة أشبار ، في الوجه الذي يكون عن يمينك إذا دخلت ، وفي الذي عن شمالك كذلك ، وحرف الحجر أربعة أشبار ونصف وإلى جانبها عن يمينك عضادة أخرى كذلك من حجر واحد على صفتها ، وكذلك عن يسارك بينهما في الأرض ثلاثون شبرا ، على العضادتين عتبة من حجر واحد يمسك رأس العضادتين من ناحية داخل المسجد ، وكانت على العضادتين الأخريين اللتين يليان البراح من خارج المسجد عتبة أخرى كذلك من حجر واحد ، لكنها سقطت وانكسرت على ثلاث قطع ، طولها مكسورة أربعون شبرا ، وعرضها ثمانية أشبار ، وحرفها كذلك ، قد خرج لها تكفيف ورف فيه أكلب وسوسانات وتخريم عجيب ، وفي طرفها من هاهنا وهنا كلبان كبيران قد خرم فيهما من التخريم ما يستغربه من رآه ، وهو مع ذلك في نهاية من الصفا والصقالة ، تضرب فيها بيدك أو بحجر فتسمع له صوتا غريبا ، وأمام ذلك مقدار عشرين باعا قائمة أخرى في الهواء ، وقد سقطت أختها من الجانب الآخر فانكسرت على نصفين ، طولها خمسة وخمسون شبرا ، في عرض ثمانية أشبار ، وحرفها كذلك ، كأنه كان فصيلا أمام الباب ، وتحت الباب دهليز عظيم قد أقبى بالكدان كهيئة البيت العظيم ، وداخله سرب يدخل تحت المسجد ، لا أدري ما طوله ولا إلى أين ينفذ . يقال إن المسجد كان على بيوت وزنقات ، ويظهر ذلك من بعض مواضع السواري المقلوعة ، لأنهم يقلعونها ويقطعون منها أحجار الأرض والبدود ، ونقل من كدانه كثير إلى إصلاح ما كان قد